العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

وقال في المنتهى : الأقرب عندي أن القراءة مستحبة ونقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة ، وأما إذا هو مخير في التسبيح في الأخيرتين ، وليس بشئ ، فان احتج بحديث زرارة وعبد الرحمن حملنا الأمر فيها على الندب ، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى . والمسألة لا تخلو من إشكال ، والأحوط قراءة الحمد والسورة إن أمكنت وإلا فالحمد فقط كما في صحيحة زرارة ( 1 ) لا سيما وأما إذا سبح الامام ، بل الظاهر أن القراءة إنما هي في هذه الصورة ، وهذا وجه جمع بين الاخبار ، وفي أخبار القراءة ما يرشد إليه . ثم إن المشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد وبين التسبيح ثابت للمسبوق في الأخيرتين ، وإن اختار الامام التسبيح ولم يقرأ هو ، ويظهر من الأصحاب كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب انتهى ، ونقل عن بعضهم القول بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة من القراءة ، وأطلق بعض المتأخرين القراءة في الركعتين ، لكن مقتضى دليلهم جواز الاكتفاء بالقراءة في ركعة ، والأظهر عدم التعيين ويمكن حمل أخبار القراءة على التقية ، ولا يبعد كون القراءة أولى كما اختاره الشهيد في النفلية وغيره . ويؤيده ما رواه الشيخ بسند ( 2 ) مرسل عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : أي شئ يقول هؤلاء في الرجل وأما إذا فاتته مع الامام ركعتان ؟ قال : يقولون يقرء في الركعتين بالحمد وسورة ، فقال : هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها ، فقلت : كيف يصنع ؟ فقال : يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة . ويمكن حمل أخبار القراءة على ما وأما إذا لم يقرء خلف الامام ، وأخبار التسبيح على ما وأما إذا قرء ، فيكون مخيرا بينهما .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 259 ، وفيه : " فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " . ( 2 ) المصدر نفسه ، ورواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 263 .